قال الثعلبي: " يعني أسلافكم وآباءكم فاعتدّها منّة عليهم لأنّهم نجوا بنجاتهم، ومآثر الآباء مفاخر الأبناء" (?).
قال البغوي: " يعني: أسلافكم وأجدادكم فاعتدها منة عليهم لأنهم نجوا بنجاتهم" (?).
قال الواحدي: " {نجيناكم}: أصله على النجوة، وهي ما ارتفع واتسع من الأرض، ثم يسمى كل فائز ناجيا، كأنه خرج من الضيق والشدة إلى الرخاء والراحة، ومنه قوله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92]، أي نلقيك على نجوة" (?).
وقال الراغب: "وأصل النجاء: طلب الخلاص، ويقال لمن عدا نجا، لكون العدو أحد أسباب التخلص، فإن الله تعالى جعل للحيوانات قوتين تزيل بهما الأذى، قوة بها تهرب مما يؤذيها، وقوة بها تدفع ما يؤذيها، فمن الحيوانات ما يختص بأحديهما، ومنها ما جعلتا جميعاً به، فإذاً: العدو أحد أسباب الخلاص، فصح أن يعبر عنه به" (?).
وقرأ إبراهيم النخعي: {وإذ نجّاكم}، على الواحد (?).
وقوله تعالى {آل فرعون} يقصد به: أهل دينه وقومه وأشياعه (?)، وأتباعه وأسرته وعزته (?)، "ويدخل فيهم فرعون بالأولوية؛ لأنه هو المسلِّط لهم على بني إسرائيل" (?).
قال ابن عطية: " وإنما نسب الفعل إلى آلِ فِرْعَوْنَ وهم إنما كانوا يفعلونه بأمره وسلطانه لتوليهم ذلك بأنفسهم" (?).
واختلف أهل العربية في أصل كلمة (آل) على قولين (?):
أحدهما: أن أصلها من (أهل)، أبدلت الهاء همزة، كما قالوا (ماء) فأبدلوا الهاء همزة، فإذا صغروه قالوا: (مويه)، فردوا الهاء في التصغير وأخرجوه على أصله. وكذلك إذا صغروا آل، قالوا: (أهيل)، وقد حكي سماعا من العرب في تصغير (آل): (أويل) (?)، وقد يقال: " فلان من آل النساء " يراد به أنه منهن خلق، ويقال ذلك أيضا بمعنى أنه يريدهن ويهواهن (?)، كما قال الشاعر (?):
فإنك من آل النساء وإنما ... يَكُنَّ لأدْنَى; لا وصال لغائب
والفرق بين الآل والأهل أن الآل يختص بالأشرف والأخص، دون الشائع الأعم، " حتى لا يقال إلا في نحو قولهم القراء آل الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد (?)، {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 28]، وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق (?):
نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلاقَةً ... سِوى رَبِذِ التَّقْرِيبِ مِنْ آلِ أَعْوَجَا