والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل ما العدل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "العدل الفدية" (?).

قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 48]، " أي: ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله" (?).

قال البغوي: ولا هم" يمنعون من عذاب الله" (?).

قال الطبري: " يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر" (?).

وقد ذكروا في قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 48]، وجهين (?):

أحدهما: وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم.

والثاني: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية.

والراجح هو القول الأول، وهو الأقرب الى سياق الآية، إذ "أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية - لمن استحق من خلقه عقوبته -، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له، وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه" (?).

الفوائد:

1 من فوائد الآية: التحذير من يوم القيامة؛ وهذا يقع في القرآن كثيراً؛ لقوله تعالى: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله}، وقوله تعالى: {يوماً يجعل الولدان شيباً} [المزمل: 17].

2 ومنها: أنه في يوم القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئاً. بخلاف الدنيا.: فإنه قد يجزي أحد عن أحد؛ لكن يوم القيامة: لا.

3 ومنها: أن الشفاعة لا تنفع يوم القيامة؛ والمراد لا تنفع من لا يستحق أن يشفع له؛ وأما من يستحق فقد دلت النصوص المتواترة على ثبوت الشفاعة. وهي معروفة في مظانها من كتب الحديث، والعقائد ..

4 ومنها: أن يوم القيامة ليس فيه فداء؛ لا يمكن أن يقدم الإنسان فداءً يعدل به؛ لقوله تعالى: (ولا عدل)

5 ومنها: أنه لا أحد يُنصر يوم القيامة إذا كان من العصاة؛ ولهذا قال الله تعالى: {ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 25، 26]؛ فلا أحد ينصر أحداً يوم القيامة. لا الآلهة، ولا الأسياد، ولا الأشراف، ولا غيرهم ..

القرآن

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49)} [البقرة: 49]

التفسير:

واذكروا نعمتنا عليكم حين أنقذناكم من بطش فرعون وأتباعه، وهم يُذيقونكم أشدَّ العذاب، فيُكثِرون مِن ذَبْح أبنائكم، وترك بناتكم للخدمة والامتهان، وفي ذلك اختبار لكم من ربكم، وفي إنجائكم منه نعمة عظيمة، تستوجب شكر الله تعالى في كل عصوركم وأجيالكم.

قوله تعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 49]، "أي: واذكروا إذ أنقذناكم من آل فرعون" (?).

قال ابن عطية: " أي خلصناكم" (?).

قال الطبري: أي: واذكروا إنعامنا عليكم، بإنجائناكم من آل فرعون (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015