والراجح أن الضمير في {منها} ـ عائد على نفس المتأخرة، لكونها أقرب مذكور. والله أعلم. وقال أبو حيان: " وقد يظهر ترجيح عودها إلى النفس الأولى، لأنها هي المحدث عنها في قوله: {لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ}، والنفس الثانية هي مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة" (?).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: {وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ} [البقرة: 48]، على ثلاثة أوجه (?):
أحدها: {وَلا يُقْبَلُ}، بالياء، قرأ بها نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ، وروي يحيى بن آدم وابن أبي أميّة والكسائي وغيرهم عن أبي بكر وحفص عن عاصم بـ (الياء).
والثاني: {وَلا تُقْبَلُ}، بالتاء. قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو، وروى الحسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم بـ (التاء).
والثالث: {ولا يقبلُ منها شفاعةً}، على بناء الفعل للفاعل وهو (اللَّه) عز وجل، ونصب الشفاعة. قرأ بها قتادة (?).
والقراءة بالبناء للمفعول أبلغ، "لأنه في اللفظ أعم، وإن كان يعلم أن الذي لا يقبل هو الله تعالى" (?).
قوله تعالى: {وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48]، "أي لا يقبل منها فداء" (?).
قال الزمخشري: " أى فدية، لأنها معادلة للمفدى، ومنه الحديث: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" (?)، أى: توبة ولا فدية" (?).
واختلف في قوله تعالى {وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] على أوجه (?):
أحدها: أن (العدل): الفدية، " وسميت عدلاً لأن المفدي يعدل بها: أي يساويها" (?)، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 36] وقال تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70]، وقال: {فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية [الحديد: 15]. وهذا قول أبي العالية (?)، والسدي (?)، وقتادة (?)، وابن زيد (?).
والثاني: أنه: البدل، والبدل: الفدية، قاله ابن عباس (?).أي "رجل مكان رجل" (?).
والثالث: أنه: وروي عن ابن عباس: "أو حسنة مع الشرك" (?).
والرابع: وروي عن علي، رضي الله عنه، في حديث طويل، قال: والصرف والعدل: التطوع والفريضة. وهذا قول غريب (?).