قال المبرد وثعلب: "الشفاعة: كلام الشفيع الملك في حاجة يسألها لغيره" (?)

وقال ابن الأثير (?) «يقال: شفع يشفع شفاعة، فهو شافع وشفيع، والمشفِّع: الذي يقبل الشفاعة، والمشفَّع: الذي تقبل شفاعته» (?).

وقال الراغب (?) افي تعريف الشفاعة: "أي من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعا ً له أو شفيعا ً في فعل الخير والشر، فعاونه وقوّاه، وشاركه في نفعه وضرّه» (?).

وقال: «الشفاعة: الانضمام إلي آخر ناصراً له وسائلا ً عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدني (?).

ويقول السفاريني (?) في توجيه ذلك: «فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له» (?).

والشفاعة في الإصطلاع الشرعي: «هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم» (?).

وقال السفاريني: «هي سؤال الخير للغير» (?).

نستنتج من التعريفين أن الأول منهما يحصر الشفاعة في دفع المضرة، والثاني يجعلها مقتصرة على جلب الخير، والحق أنهما متلازمان، فهي سؤال لدفع مضرة أو جلب منفعة، ولهذا عرفها القاضي عبد الجبار (?) بأنها: «مسألة الغير أن ينفع غيره أو أن يدفع عنه مضرة» (?).

وهذا تعريف جامع مانع يشتمل على الأمرين معا، ولا يختص بواحد منهما، بل يتعلق بأحدهما تارة، وبالآخر تارة أخرى، ويطلق هذا التعريف على الشفاعة بصفة عامة سواء ً كانت في أمور الدنيا أو الآخرة.

فيمكن القول بأن الشفاعة: هي: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة (?).

واختلف في عود الضمير في قوله تعالى {وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ} [البقرة: 48]، على وجهين (?):

أحدهما: أنه يعود على (النفس) المتأخرة. أي: لا يقبل من النفس المستشفعة شفاعة شافع.

والثاني: أن يعود الضمير على (النفس) الأولى، أي: ولا يقبل من النفس التي لا تجزي عن نفس شيئاً شفاعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015