قلت: ظاهر الآية عدم قبول الشفاعة مطلقاً يوم القيامة لكنه بين في مواضع أخرى أن الشفاعة المنفية هي الشفاعة للكفار" وأن قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ}، إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عز وجل" (?)، والشفاعة لغيرهم بدون إذن رب السموات والأرض، أما الشفاعة للمؤمنين بإذنه فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، والشفاعة لا تكون إلا بشرطين:

احدهما: أن يأذن الله بها.

والثاني: أن يكون راضياً عمن شفع وعمن شفع له.

كما قال تعالى:

- {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].

- {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109].

- {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87].

- {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109].

- {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23].

وقد أجمع أهل السنة والجماعة، أن شفاعة الأنبياء والصالحين تقبل في العصاة من المؤمنين، خلافاً للمعتزلة، قالوا: الكبيرة تخلد صاحبها في النار، وأنكروا الشفاعة، وهم على ضربين: طائفة أنكرت الشفاعة إنكاراً كلياً وقالوا: لا تقبل شفاعة أحد في أحد، واستدلوا بظواهر آيات، وخص تلك الظواهر أصحابنا بالكفار لثبوت الأحاديث الصحيحة في الشفاعة (?).

فمن نقل الإجماع عن السلف في إثبات الشفاعة الإمام أبو الحسن الأشعري حيث قال عن السلف أنهم: «أجمعوا على أن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته، وعلى أنه يخرج من النار قوماً من أمته بعد ما صاروا حمما ً .. » (?).

ونقل النووي عن القاضي عياض (?) أنه قال عن الشفاعة: أجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها» (?).

والشفاعة في اللغة: "يدل على مقارنة الشيئين، والشفع خلاف الوتر» (?)، تقول: كان وترًا فشفعته شفعاً (?)، وشفع الوتر من العدد شَفْعاً: صيره زوجا. ويقال: ناقة شفوع، وهي التي تجمع بين مَحْلَبَيْن في حلبة واحدة.

وفي اللسان: : شفع لي يشفع شفاعة وتشفّع: طلب (?). ومعنى استشفعه طلب منه الشفاعة، أي قال له: كن لي شافعاً.

والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع: الطالب لغيره فيشفع به إلى المطلوب. يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه، واسم الطالب شفيع (?). والشفيع: الشافع، والجمع شفعاء (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015