قال أبو حيان: " وليس في قوله: وأنهم إليه راجعون دلالة للمجسمة والتناسخية على كون الأرواح قديمة، وإنما كانت موجودة في عالم الروحانيات. قالوا: لأن الرجوع إلى الشيء المسبوق بالكون عنده" (?).
الفوائد:
1 من فوائد الآية: إثبات ملاقاة الله عزّ وجلّ؛ لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا اللقاء.
2 ومنها: إثبات رؤية الله عزّ وجلّ، كما ذهب إليه كثير من العلماء؛ لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة، وهذا يعني ثبوت الرؤية؛ فإن استقام الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله فهذا مطلوب؛ وإن لم يستقم الاستدلال فَثَمّ أدلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله عزّ وجلّ يوم القيامة.
3 ومنها: أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم؛ وهذا يستلزم أموراً:
أولاً: الخوف من الله؛ لأنك ما دمت تعلم أنك راجع إلى الله، فسوف تخاف منه.
ثانياً: مراقبة الله عزّ وجلّ. المراقبة في الجوارح.؛ والخوف في القلب؛ يعني أنهم إذا علموا أنهم سيرجعون إلى الله، فسوف يخشونه في السرّ، والعلانية.
ثالثاً: الحياء منه؛ فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك.
القرآن
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47)} [البقرة: 47]
التفسير:
يا ذرية يعقوب تذكَّروا نعمي الكثيرة عليكم، واشكروا لي عليها، وتذكروا أني فَضَّلْتكم على عالَمي زمانكم بجعل النبوة والملك من أسلافكم، والكتب المنزَّلة كالتوراة والإنجيل.
قال ابن عطية: " قد تكرر هذا النداء والتذكير بالنعمة، وفائدة ذلك أن الخطاب الأول يصح أن يكون للمؤمنين، ويصح أن يكون للكافرين منهم، وهذا المتكرر إنما هو للكافرين، بدلالة ما بعده، وأيضا فإن فيه تقوية التوقيف وتأكيد الحض على ذكر أيادي الله وحسن خطابهم بقوله: فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ لأن تفضيل آبائهم وأسلافهم تفضيل لهم، وفي الكلام اتساع" (?).
قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 47]، ]، "أي يا أولاد إسرائيل" (?).
و{إِسْرَائِيلَ}، يقصد به: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، إذ كان يدعى (إسرائيل) (?).
قوله تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 47]، أي: " اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم" (?).
قال الصابوني: أي: "اذكروا ما أنعمت به عليكم وعلى آبائكم" (?).
قال ابن عثميمين: " والمراد بـ "النعمة"- وإن كانت مفردة- جميع النعم، كما قال الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] " (?).
وقوله تعالى: {الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 47]، " أي على أجدادكم" (?).
قال الثعلبي: " وذلك أن الله تعالى فلق لهم البحر وأنجاهم من فرعون وأهلك عدوّهم فأورثهم ديارهم وأموالهم، وظلل عَلَيْهِمُ الْغَمامَ في التيه من حر الشمس، وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر، وأنزل عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى، وفجّر لهم اثني عشرة عينا، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كلّ شيء يحتاجون إليه في نعم من الله كثيرة لا تحصى" (?).