وروي "عن قتادة: أن عمر بن الخطاب، كان إذا تلا: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم}، قال: مضى القوم، وإنما يعني به أنتم" (?).
وقد ذكر القرآن الكريم عشر نِعم أنعم الله سبحانه وتعالى بها على بني إسرائيل وهي (?):
1 - نَجاتهم من فرعون؛ فقد كان يُذيقهم العذاب الشديد؛ يُذبّح الذكور مِنهم ويُبقي الإناث أحياء.
2 - عبور بَني إسرائيل للبحر الأحمر سالمين بعد تَهيئة الله سبحانه وتعالى للطّريقِ اليابس في البحر ليسلكوه، وغرق فِرعون وجنوده.
3 - قبولُ الله سُبحانه وتعالى لتوبة بني إسرائيل وعَفوه عنهم.
4 - إنزال التّوراة على نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام، ليَهتدوا بها، ويتدبّروها، ويسيروا على شرعها.
5 - التخلّص بشكلٍ جماعي من المجرمين بعد أن اتّخذ بنو إسرائيل العجل إلها، فعَبدوه من دونِ الله.
6 - إحياؤهم بعد موتهم الموت الحقيقي، ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم.
7 - وِقايتهم من حرّ الشّمس أثناء وجودهم في وادي التيه (الموجود بين الشام ومصر) مدّة أربعين سنة، وذلك من خلال سترهم بالسّحاب الأبيض الرقيق.
8 - إنعام الله سُبحانه وتعالى على بني إسرائيل بأنواع كثيرة من الطّعام والشّراب كالمنّ، والسلوى.
9 - الإنعام عليهم بعد خروجهم من التّيه بدخول القرية، قال جمهور العلماء بأنها بيت المقدس، وقيل بأنّها أريحا من بيت المقدس.
10 - الإنعام عليهم بسقياهم؛ حيث إنّهم طلبوا من نبيّ الله موسى عليه السّلام السقيا، فأمره الله أن يضرب بعَصاه أي حجر فانفجرت منه المياه بقوة، وخرجت منه اثنتا عشرة عيناً، لكلّ جماعةٍ منهم عين يَشربون منها.
قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ} [البقرة: 47]، " أي وأعطيتكم الفضل والزيادة على غيركم من الشعوب" (?).
قال الزمخشري: أي" على الجم الغفير من الناس" (?).
قال الثعلبي: " يعني عالمي زمانكم" (?).
قال قتادة: " فضلهم على عالم ذلك الزمان" (?). وروي عن مجاهد (?)، وابن زيد (?) مثل ذلك.
وقال أبو العالية: " بما أعطوا من الملك والرسل والكتب، على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما" (?).
قلت: ظاهر هذه الآية أن بني إسرائيل هم أفضل العالمين، بينما المعروف أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي أفضل الأمم على الإطلاق، والمقصود بالتفضيل الوارد في هذه الآية الكريمة ثلاثة وجوه، وهي:
أحدها: إنّ المقصود بالعالم في الآية الجمع الكثير من الناس، وعلى هذا يكون تفضيل بني إسرائيل على مجموعةٍ من الناس لا على جميع البشر، والدليل على ذلك مأخوذٌ من قولِ الله سُبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71]، فالمُراد بالعَالمين الواردة في الآية لا يشمل جَميع الناس، إنّما هو مَخصوصٌ بفئةٍ مُعيّنة من الخلق، وكذلك الأمر بالنسبة للأرض لا يُراد بها كلّ بقاعها وإنّما إشارة إلى أرض مُعيّنة ومخصوصة.