والثاني. أن العلم الحقيقي في الدنيا بأمور الآخرة لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين" (?).

قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46]، " أي معادهم إِليه يوم الدين" (?).

قال أبو العالية: " يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة" (?).

قال ابن عثيمين: " أي في جميع أمورهم، كما قال تعالى: {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123]، وقال تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] " (?).

قال النسفي: " لا يملك أمرهم في الآخرة أحد سواه" (?).

قال ابن كثير: " أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فعلُ الطاعات وترك المنكرات" (?).

قال السعدي: " فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات، ونفس عنهم الكربات، وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه، كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه" (?).

واختلف في عود الضمير في قوله {إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46]، على ثلاثة وجوه (?):

أحدها: أنه يعود على (الموت)، وأراد بالرجوع: الموت.

والثاني: أنه يعود على (الإعادة)، أي: أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة، يعني: بالحشر والخروج إلى الحساب والعرض. وهو قول أبي العالية (?). واختاره الطبري (?).

قال ابن عطية: " وتقوي هذا القول الآية المتقدمة قوله تعالى: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 28، الحج: 66، الروم: 40] " (?).

والثالث: أنه يعود إلى (الرب)، فهم راجعون إليه، أي: لا يملك أحد لهم ضرّاً ولا نفعاً غيره كما كانوا في بدءِ الخلق.

والراجح هو القول الأخير، لأن "ظاهر الكلام والتركيب الفصيح أنه يعود إلى الرب، وأن المعنى: وأنهم إلى ربهم راجعون، وهو أقرب ملفوظ به" (?).

وقد اختلف في تفسير (الرجوع) الذي في قوله {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46]، وذكروا فيه وجهين:

أحدهما: أن المراد: الرجوع إلى الله تعالى يوم القيامة. وهذا مذهب أبي العالية (?)، واختاره الطبري (?).

والثاني: أن المراد: الرجوع الى الله تعالى بالموت (?).

والراجح هو القول الأول، فالله تعالى أخبر في كتابه العزيز (?)، أن مرجعهم إليه بعد إحيائهم، وذلك يوم القيامة. والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015