وهو كثير عند العرب، وقد وردت من أشعار العرب أمثلة كثيرة على هذا النحو، فمن ذلك قول دريد بن الصمة (?):

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد

يعني بذلك: تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم.

وقول عميرة بن طارق (?):

بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم ... وأجعل مني الظن غيبا مرجما

يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما.

قال الزجاج: " الظن ههنا في معنى اليقين، والمعنى: الذين يوقنون بذلك ولو كانوا شاكين، كانوا ضُلالاً كافرين، والظن: بمعنى اليقين موجود في اللغة" (?). ثم استشهد ببيت دريد السابق.

والثاني: وحكى المهدوي وغيره: أن {الظن} في هذه الآية، يصح أن يكون على بابه، والمعنى: يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم، لإشفاقهم من المعاصي التي كانت منهم (?).

قال ابن عطية: " وهذا تعسف، والظن في كلام العرب قاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه" (?).

وقد قال: بعض أهل العلم من المتقدمين: "إن الظن يقع في معنى العلم الذي لم تشاهده، وإِن كان قام في نفسك حقيقتُه" (?).

قال الزجاج: "وهذا مذهب، إِلا أن أهل اللغة لم يذكروا هذا" (?).

قال ابن عطية: " وقد يوقع الظن موقع اليقين في الأمور المتحققة، لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس، لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر أظن هذا إنسانا وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد" (?).

وقال بعض المفسرين: في قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}: "إنما استعمل الظن بمعنى العلم في هذا الموضع لأمرين:

أحدهما: أنه تنبيه أن علم أكثر الناس بالله في الدنيا، بالإضافة إلى علمه به في الآخرة كالظن في جنب العلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015