والسادس: أن الكناية راجعة إلى الكعبة والقبلة المفهومة من ذكر الصلاة (?)، ذكره الضحاك عن ابن عباس وبه قال مقاتل (?).
والسابع: أن الكناية راجعة إلى العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة (?).
وهذه الأقوال السبعة متفاوتة في القوة والضعف وأظهرها قول الجمهور؛ لأن القاعدة في العربية أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل، وقول من قال إن الكناية تعود على الاستعانة أو على جميع المذكورات قبل جائز، والأقوال الأخرى فيها نظر.
وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {لَكَبِيرَةٌ} [البقرة: 45]، وجهان:
أحدهما: أن معناه: "لشاقة ثقيلة على النفس، من قولك: كبر علىّ هذا الأمر، {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: 13] (?). وهذا قول الضحاك (?)، وابن زيد (?).
والثاني: أن معناه: "لكبيرة القدر" (?).
وقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]، أي: " إلا على الذليلين لأمر الله" (?).
قال الطبري: أي: " إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده" (?).
وقال الخازن: "يعني المؤمنين, .. وإنما كانت الصلاة ثقيلة على غير الخاشعين, لأن من لا يرجو لها ثواباً, ولا يخاف على تركها عقاباً فهي ثقيلة عليه" (?).
قال النسفي: " لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم" (?).
وقوله تعالى: {إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]، : اختلف في المعني بـ (الخاشعين) على وجوه (?):
أحدها: المصدّقين بما أنزل الله. قاله ابن عباس (?).
والثاني: المؤمنين حقا. قاله مجاهد (?).
والثالث: الخائفين من الله. قال أبو العالية (?).
والرابع: المتواضعين. قاله مقاتل بن حيان (?).
والخامس: وقيل: الخاضعين لطاعته الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده (?).
قلت وكل المعاني السابقة متداخلة وصحيحة، فيمكن القول بأن الخاشع لله هو: المتواضع لله والمستكين لطاعته والمتذلل من مخافته.
وأصل (الخشوع): التواضع والتذلل والاستكانة، والإخبات (?)، ومنه قول جرير (?):