وقال الراغب، الصبر ضربان: "صبر عن المشتهى، وهو العفة، وصبر على المكروه وهو الشجاعة " (?).

وفي الآية قدّم الصبر على الصلاة "لأنها لا تكمل إلا به، أو لمناسبته لحال المخاطبين، ويجوز أن يراد بالصبر نوع منه وهو الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة" (?).

و(الاستعانة) هي "طلب العون؛ و "الاستعانة بالصبر" أن يصبر الإنسان على ما أصابه من البلاء، أو حُمِّل إياه من الشريعة" (?).

وفي الصبر المأمور به، قولان (?):

أحدهما: أنه الصبرُ على طاعته ومرضاته، والكف عن معصيته. قاله أبو العالية (?).

والثاني: أنه الصوم، وهو قول مجاهد، وقد كان النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) إذا حَزَبَهُ أمرٌ استعان بالصلاة والصيام (?).

قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]، "أي وإن الصلاة لشاقة صعبة الاحتمال إلا على المخبتين لله الخائفين من شديد عقابه" (?).

أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك، في تفسير قوله تعالى {لكبيرة}، قال: "لثقيلة" (?).

وروي عن مجاهد في قوله: {وإنها لكبيرة}، قال: الصلاة" (?).

واختلف في عود الضمير {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} [البقرة: 45]، على أقوال (?):

أحدها: أنه يعود على {الصلاة}؛ وهذا قول ابن عباس والحسن ومجاهد (?) والجمهور، واختاره الطبري، وأبو حيان وابن كثير والعكبري والقاسمي وغيرهم (?).

واحتجوا بوجهين:

الوجه الأول: لأن (الصلاة) أقرب مذكور؛ والقاعدة في اللغة العربية أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ما لم يمنع منه مانع.

والوجه الثاني: وقالوا: خصصت الصلاة بذلك لعظم شأنها واستجماعها ضروباً من الصبر.

قال الثعلبي: "لأنّ الصبر داخل في الصلاة كقوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62]، ولم يقل يرضوهما لأنّ رضا الرسول داخل في رضا الله، فردّ الكناية إلى الله، وقال الشاعر وهو حسّان (?):

إنّ شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا

ولم يقل يعاصيا ردّه إلى الشباب، لأن الشعر الأسود داخل فيه" (?).

القول الثاني: أنه يعود على الصبر والصلاة، فأرادهما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015