وقال المفسرون وأصحاب المعاني: "إن جميع العبادات داخلة تحت قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} لأنه أراد الصبر عليها، ولكن خصت الصلاة بالذكر تخصيصا وتفضيلا، كقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]، وقوله {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] " (?).
واختلف أهل التفسير في معنى (الصبر) في هذه الآية على قولين (?):
أحدهما: أن الصبر: هو حبس النفس على ما تكره، وهو المعنى المشهور للصبر، وكل من حبس شيئا فقد صبره، ومنه الحديث في رجل أمسك رجلا وقتله آخر، فقال: "اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر" (?)، أي: احبسوا الذي حبسه حتى يموت، وكذلك لو حبسَ رجل نفسه على شيء يريده قال: صبرتُ نفسي (?)، قال عنترة (?):
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ
والثاني: أن المراد به هنا: الصوم. قاله مجاهد (?)، والصوم بعض معاني الصبر، ولهذا سمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث (?).
والأول هو الصحيح، وعليه جمهور أهل العلم (?).
و(الصبر): "حبس النفس على ما تكره ومنعها محابّها وكفها عن هواها (?)، والصبر لغة: الحبس، يقال قتل فلان صبرا أي أمسك وحبس حتى أتلف، وصبرت نفسي على الشيء: حبستها، قال الحطيئة (?):
قُلْتُ لها أَصْبِرُها جاهِداً: ... وَيْحَك، أَمْثالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
والمصبورة التي نهي عنها في الحديث هي المحبوسة على الموت، وهي المجثَّمة، قال عنترة يذكر حربا كان فيها (?):
فَصَبَرْتُ عارِفَةً لذلك حُرَّةً ... تَرْسُو، إِذا نَفْسُ الجبان تَطَلَّعُ
يقول: حَبَست نفساً صابِرة. قال أَبو عبيد: يقول إِنه حَبَس نفسَه (?).