قلت: كلا القولين الأول والثاني صحيحان، لأنهما متلازمان، فكل "من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن" (?).

قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي} [البقرة: 41]، "أي لا تستبدلوا بآياتي البينات التي أنزلتها عليكم" (?).

قال سعيد بن جبير: " إن آياته: كتابه، الذي أنزل إليهم" (?).

قال السدي: " يقول: لا تأخذوا طمعا قليلا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع وهو الثمن" (?).

قال الثعلبي: " أي ببيان صفة محمد ونعته" (?).

قال ابن كثير: "أي: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية" (?).

قال المراغي: " أي ولا تعرضوا عن التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به وتستبدلوا بهدايته" (?).

قوله تعالى: {ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41]، أي: "شيئا يسيرا" (?).

قال سعيد بن جبير: " إن الثمن القليل، هو الدنيا وشهواتها" (?).

قال الصابوني: أي: " حطام الدنيا الفانية" (?).

وقال الحسن: " الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها" (?).

واختلف أهل التفسير في (الثمن) الذي نهوا أن يشتروه بالآيات، على أقوال (?):

أحدها: أن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة، فنهوا عن ذلك وفي كتبهم: علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة. قاله أبو العالية (?).

والثاني: أنه كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب، فنهوا عن ذلك. قاله الثعلبي (?).

والثالث: إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد عليه السلام في التوراة، ففي ذلك قال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [البقرة: 41، المائدة: 44].

والرابع: معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهيّ وآياتي ثمنا قليلا، يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له.

قال السعدي: " {ثَمَنًا قَلِيلا}، وهو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل، التي يتوهمون انقطاعها، إن آمنوا بالله ورسوله، فاشتروها بآيات الله واستحبوها، وآثروها" (?).

قوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقرة: 41]، " أي لا تتقوا إلا إياي" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015