وقال أبو العالية: " لا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم" (?). وروي عن الحسن والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك (?).
قال الثعلبي: " يعني: أوّل من يكفر بالقرآن وقد بايعتنا اليهود على ذلك فتبوءوا بآثامكم وآثامهم" (?).
قال البغوي: " أي: بالقرآن يريد من أهل الكتاب، لأن قريشا كفرت قبل اليهود بمكة، معناه: ولا تكونوا أول من كفر بالقرآن فيتابعكم اليهود على ذلك فتبوؤا بآثامكم وآثامهم" (?).
قال المراغي: " أي: ولا تسارعوا إلى الكفر به، مع أن الأجدر بكم أن تكونوا أوّل من يؤمن به" (?).
قال ابن عثيمين: " يعني: لا يليق بكم وأنتم تعلمون أنه حق أن تكونوا أول كافر به؛ ولا يعني ذلك: كونوا ثاني كافر! " (?).
قال البيضاوي: " بأن الواجب أن يكونوا أول من آمن به، ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين به والمبشرين بزمانه. وأَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وقع خبراً عن ضمير الجمع بتقدير: أول فريق أو فوج، أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أول كافر به" (?).
قال ابن عطية: " وقد كان كفر قبلهم كفار قريش، فإنما معناه من أهل الكتاب، إذ هم منظور إليهم في مثل هذا، لأنهم حجة مظنون بهم علم" (?).
قال الجصاص: " وإن كان الكفر قبيحا من الأول والآخر منهيا عنه الجميع أن السابق إلى الكفر يقتدي به غيره فيكون أعظم لمأثمه وجرمه كقوله تعالى {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] وقوله {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] " (?).
قال الواحدي: " وإنما قيل لهم: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} لأن الخطاب لعلماء اليهود، فإذا كفروا كفر معهم الأتباع، فإن قيل: ما في {أن تكونوا أول كافر به}، من العظم، على ثان كافر؟ قيل: إنهم إذا كانوا أئمة في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم" (?).
قال السعدي: " وفي قوله: {أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} أبلغ من قوله: {ولا تكفروا به} لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم" (?).
وقوله: {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} [البقرة: 41]، : اختلف في الضمير (به) على وجوه:
أحدها: أنه عائد إلى القرآن، والمعنى: ولا تكونوا أول من كفر بالقرآن وحقكم أن تؤمنوا به.
وهو اختيار الإمام الطبري، إذ يقول: والهاء التي في (به) من ذكر (ما) التي مع قوله: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} " (?).
والثاني: أنه عائد على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو اختيار أبي العالية-رحمه الله- (?).
والثالث: وقيل: يعني (بكتابكم) أي التوراة والإنجيل، "ويتأول أنّ في تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم تكذيبًا منهم بكتابهم، لأن في كتابهم الأمرَ باتباع محمد صلى الله عليه وسلم" (?).