قال الثعلبي: أي: " فاخشوني في أمر محمد لا فيما يفوتكم من الرياسة والمأكل" (?).
قال الصابوني: " أي خافون دون غيري" (?).
و(التقوى) هو: "اتخاذ وقاية من عذاب الله عزّ وجلّ، بفعل أوامره، واجتناب نواهيه" (?).
قال طلق بن حبيب: "التقوى، أن يعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، والتقوى أن يترك معصية الله مخافة عذاب الله على نور من الله" (?).
قال الراغب: " وإنما ذكر في الآية الأولى.
(فارهبون) وفي الآية الآخرى (فاتقون)، لأن الرهبة دون التقوى، فحينما خاطب الكافة عالمهم ومقلدهم، وحثهم على ذكر نعمة التي يشركون فيها، أمرهم بالرهبة التي هي مبادئ التقوى، وحينما خاطب العلماء منهم، وحثهم على مراعاة آياته والتنبه لما يأتي به أولوا العزم من الرسل، أمرهم بالتوقى التي هي منتهى الطاعة" (?).
وقال ابن عثيمين: " في الآية الأولى: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40]، أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها عصياناً؛ وفي هذه الآية: {وإياي فاتقون} [البقرة: 41]، أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها لا في الأمر، ولا في النهي" (?).
قال ابن عطية: " وبين «اتقون» و «ارهبون» فرق، ان الرهبة مقرون بها وعيد بالغ" (?).
الفوائد:
1 من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم}.
2 ومنها: أن الكافر مخاطب بالإسلام؛ وهذا مجمع عليه، لكن هل يخاطب بفروع الإسلام؟
الجواب: فيه تفصيل؛ إن أردت بالمخاطبة أنه مأمور أن يفعلها فلا؛ لأنه لا بد أن يُسلم أولاً، ثم يفعلها ثانياً؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (?).
إذاً هم لا يخاطبون بالفعل. يعني لا يقال: افعلوا.؛ فلا نقول للكافر: تعال صلِّ؛ بل نأمره أولاً بالإسلام؛ وإن أردت بالمخاطبة أنهم يعاقبون عليها إذا ماتوا على الكفر فهذا صحيح؛ ولهذا يقال للمجرمين: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين} [المدثر: 72. 47] يعني هذا دأبهم حتى ماتوا؛ ووجه الدلالة من الآية أنه لولا أنهم كانوا مخاطبين بالفروع لكان قولهم: {لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين} [المدثر: 43. 44] عبثاً لا فائدة منه، ولا تأثير له.
3 ومن فوائد الآية: أن من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ففيه شبه من اليهود؛ فالذين يقرؤون العلم الشرعي من أجل الدنيا يكون فيهم شبه باليهود؛ لأن اليهود هم الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً؛ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد