قال ابن عثيمين: " هو القرآن أنزله الله سبحانه وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم" (?).
قال مجاهد: " {بما أنزلت}، القرآن" (?).
وقال الثعلبي: " يعني التوراة في التوحيد والنبوّة والأخبار، وبعض الشرائع نزلت في كعب وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم" (?).
قال السعدي: " وهو القرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالإيمان به، واتباعه، ويستلزم ذلك، الإيمان بمن أنزل عليه" (?).
قوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [البقرة: 41]، أي: " مصدقاً لما ذُكر في التوراة" (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: في قوله: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم}، يقول: "يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم، يقول: لأنهم يجدون محمدا مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل" (?). وروي عن الربيع بن أنس، وقتادة، نحو ذلك (?).
وقال مجاهد: "لما معكم، الإنجيل" (?).
قال السعدي: " أي: موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا، فإذا كان موافقا لما معكم من الكتب، غير مخالف لها; فلا مانع لكم من الإيمان به، لأنه جاء بما جاءت به المرسلون، فأنتم أولى من آمن به وصدق به، لكونكم أهل الكتب والعلم" (?).
وذكر أهل العلم بأن تصديق القرآن لما معهم، يكون من وجهين (?):
الوجه الأول: أنه وقع مطابقاً لما أخبرت التوراة، والإنجيل به.
والوجه الثاني: أنه قد شهد لهما بالصدق، فالقرآن يدل دلالة واضحة على أن الله أنزل التوراة، وأنزل الإنجيل.
قال ابن عثيمين: "وهذه شهادة لهما بأنهما صدق.؛ وكذلك التوراة، والإنجيل قد ذُكر فيهما من أوصاف القرآن، ومن أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم حتى صاروا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؛ فإذا وقع الأمر كما ذُكر فيهما صار ذلك تصديقاً لهما؛ ولهذا لو حدثتك بحديث، فقلت أنت: "صدقتَ"، ثم وقع ما حدثتك به مشهوداً تشاهده بعينك؛ صار الوقوع هذا تصديقاً أيضاً" (?).
قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} [البقرة: 41]، " أي أول من كفر به" (?).
قال بعض المفسرين: أي: "ولا تكونوا أول فريق كافر به" (?)، أو "أول حزب أو فوج كافر به، أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به" (?).
قال ابن عباس: " {ولا تكونوا أول كافر به}، وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم" (?).