قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الكافرين} [البقرة: 33]، "أي: صار بإبائه واستكباره من الكافرين حيث استقبح أمر الله بالسجود لآدم" (?).

أخرج ابن أبي حاتم "عن عبد الله بن بريدة قوله: {وكان من الكافرين}، من الذين أبوا، فأحرقتهم النار" (?).

وذكر الطبري وابن أبي حاتم، عن أبي العالية أنه كان يقول: " {وكان من الكافرين}، يعني: من العاصين" (?).وروي عن الربيع (?) مثل ذلك.

قال ابن عطية: "وتلك معصية كفر لأنها عن معتقد فاسد صدرت" (?).

وذكروا في قوله تعالى {وَكَانَ مِنَ الكافرين} [البقرة: 33]، ثلاثة أقوال (?):

أحدهما: أن المراد: كان من الكافرين في علم الله بناءً على أن

{كان} فعل ماضٍ؛ والمضي يدل على شيء سابق.

قال ابن عطية: "وقال جمهور المتأولين: معنى وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي في علم الله تعالى أنه سيكفر، لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله منه الموافاة" (?).

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن " السدي: {وكان من الكافرين}، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد" (?).

والثاني: أن معناه: "وصار من الكافرين" (?). قال ابن فورك: "وهذا خطأ ترده الأصول" (?).

والثالث: انه كان من الكافرين، وليس قبله كافرا، كما كان من الجنِّ، وليس قبله جِنٌّ، وكما تقول: كان آدم من الإنس، وليس قبله إنسيٌّ. قاله الحسن (?).

والرابع: أنه قد كان قبله قوم كفار، كان إبليس منهم (?).

والخامس: أن (كان): تأتي أحياناً مسلوبة الزمان، ويراد بها تحقق اتصاف الموصوف بهذه الصفة؛ ومن ذلك قوله تعالى: {وكان الله غفوراً رحيماً} [النساء: 96]، وقوله تعالى: {وكان الله عزيزاً حكيماً} [النساء: 158]، وقوله تعالى: {وكان الله سميعاً بصيراً} [النساء: 134]، وما أشبهها؛ هذه ليس المعنى أنه كان فيما مضى؛ بل لا يزال؛ فتكون {كان} هنا مسلوبة الزمان، ويراد بها تحقيق اتصاف الموصوف بما دلت عليه الجملة.

قال ابن عثيمين: "وهذا هو الأقرب، وليس فيه تأويل؛ ويُجرى الكلام على ظاهره" (?).

ولفظة إبليس لغة: أبلس الرجل قُطِع به، وأبلس سكت، وأبلس من رحمة الله يئس وندم ومنه سُمِّي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله وقيل: إبليس لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة، والمبلس الساكت من الحزن أو الخوف، والإبلاس الحَيْرة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015