والسلام فإن الله -عز وجل- منع من ذلك وجعل السجود لله وحده سبحانه وتعالى ولا يجوز أن يسجد لأحد لا للأنبياء ولا غيرهم، حتى محمد عليه الصلاة والسلام منع أن يسجد له أحد وأخبر أن السجود لله وحده سبحانه وتعالى، فعلم بهذا أن جميع أنواع العبادة كلها لله وحده سبحانه وتعالى، ومن أعظمها السجود فإنه ذلك وانكسار لله سبحانه وتعالى فهو من أفضل العبادات فلا يصرف لغيره من الناس لا للأنبياء ولا للجن ولا للإنس ولا لغيرهم، والله المستعان.

وذكروا في قوله تعالى: {لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا} [البقرة: 33]، قراءتين (?):

أحدهما: {لِلْمَلَائِكَةِ}، بالكسر. وهي قراءة جمهور القراء.

والثاني: {للملائكةُ}، بالضم، قرأ بها أبو جعفر المدني. قال أبو علي: "لم يكن مصيبا" (?).

وقال الزجاج: "وأبو جعفر، من جِلَّةِ أهل المدينة وأهلِ الثَّبتِ في القَراءَةِ إلا أنه غلط في هذا الحرف لأن الملائكة في موضع

خفض فلا يجوز أن يرفع المخفوض ولكنه شبَّه تاءَ التأنيث بكسر ألف الوصل لأنك إذا ابْتدأتَ قلت اسْجُدوا، وليس ينبغي أن يقرأ القرآن بتوهم غيرِ الصواب" (?).

قوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ} [البقرة: 33]، "أي: فسجدوا جميعاً له غير إبليس" (?).

قال ابن عثيمين: " {فسجدوا} أي من غير تأخير؛ فالفاء هنا للترتيب، والتعقيب" (?).

قوله تعالى: {أبى واستكبر} [البقرة: 33]، "أي: امتنع مما أمر به وتكبر عنه" (?).

أخرج ابن أبي حاتم "عن قتادة: قوله {أبى واستكبر وكان من الكافرين}، حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناري وهذا طيني. فكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم" (?).

قال الشنقيطي: " لم يبين هنا موجب استكباره في زعمه، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] وقوله: {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33] " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015