أخرج الطبري عن زيد بن أسلم في هذه الآية: " {شهادة بينكم} الآية كلها، قال: كان ذلك في رجل تُوُفّيَ وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك في أوّل الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالمدينة، وكان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نُسِخت الوصية وفرضت الفرائض، وعمل المسلمون بها" (?).
وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: "هي منسوخة، يعني هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم}، الآية" (?).
قال ابن الجوزي: "والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال" (?).
قال الواحدي: " فإن قيل: إن أهل الذمة لا يكونون عدولًا ولا تقبل شهادتهم، قيل: هذا من مواضع الضرورات التي يجوز فيها ما لا يجوز في مواضع الاختيارات، وقد أجاز الله تعالى في الضرورة التيمم وقصر الصلاة في السفر والجمع، والإفطار في شهر رمضان، وأكل الميتة في حال الضرورة، ولا ضرورة أعظم من ضرورة تبطل حقوقا وتضيع أمورًا على الميت من زكوات وكفارات أيمان وودائع للناس من ديون وحقوق، متى لم يبينها بطلت، فجاز عند الضرورة الإيصاء إلى أهل الذمة، كما جاز في الأشياء التي وصفناها، وكما يجوز شهادة نساء لا رجل معهن في الحيض، والحبَل، والولادة، والاستهلال" (?).
الفوائد:
ا- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها.
2 - وجوب الإشهاد على الوصية.