أحدهما: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن قتال الضالين فنسخت. ولهم في ناسخها قولان (?):
أحدهما: آية السيف.
والثاني: أن آخرها نسخ أولها.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: " فلم نجد في القرآن كله آية واحدة جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية" (?).
قالوا: "وموضع المنسوخ منها إلى قوله: {لا يضركم من ضل}، والناسخ قوله: {إذا اهتديتم} والهدى ها هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (?).
قال ابن الجوزي: " وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت" (?).
والقول الثاني: أنها محكمة (?).
قال الزجاج: معناها: "إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم لا يؤاخذكم الله بذنوب غيركم، وليس يوجب لفظ هذه الآية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعلم أنه لا يضر المؤمن كفر الكافر، فإذا ترك المؤمن الأمر بالمعروف وهو مستطيع ذلك فهو ضال، وليس بمهتد" (?).
قال ابن الجوزي: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة. ويدل على إحكامها أربعة أشياء:
أحدها: أن قوله: {عليكم أنفسكم} يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الإخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل.