والرابع: أن معنى هذه الآية: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب وغيرهم من المشركين.
عن سعيد بن جبير في قوله: " {لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم}، قال: يعني من ضلّ من أهل الكتاب" (?). وفي رواية: "أنزلت في أهل الكتاب" (?).
قال مقاتل بن حيان: " لا يضركم ضلالة من ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم من المشركين وأهل الكتاب من النصارى واليهود" (?).
عن أبي سنان: " {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، قال: من الأمم إذا اهتديتم" (?).
علي بن مدرك عن أبي عامر: " أنه كان فيهم شيء فاحتبس على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حبسك. قال: يا رسول الله قرأت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} من الكفار {إذا اهتديتم} " (?).
والخامس: عنى بذلك كل من ضل عن دين الله الحق.
قال ابن زيد في قوله: " {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَل إذا اهتديتم}، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهت آباءك وضللتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا! كان ينبغي لك أن تنصرهم، وتفعل! فقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم} " (?).
والسادس: أن المراد: إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم.