عن أبي العالية عن عبد الله بن مسعود: " قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فكان بين جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال أخى إلى جنبه: عليك بنفسك فإن الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، قال: فسمعها ابن مسعود. فقال: مه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد (?). إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آي: قد مضى تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه أي: يقع تأولهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين. ومنه آي: يقع تأويلهن بعد اليوم. ومنه آي: يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة وأهواءكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يزق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شعيا، وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرئ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية" (?).
عن مكحول: "أن رجلا سأله عن قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، فقال: إن تأويل هذه الآية لم يجئ، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت" (?).
قال سفيان بن عقال: "قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى ذكره يقول: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا فليبلِّغ الشاهد الغائبَ»، فكنَّا نحن الشهودَ وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم" (?).