قال الماتريدي: " كأنها نزلت في مشركي العرب، وكانوا أهل تقليد، لا يؤمنون بالرسل، ولا يقرون بهم، إنما يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان والأصنام، فإذا ما دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما أنزل الله إليه، أو دعاهم أحد إلى ذلك، قالوا: (حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)، كقوله: {قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22]، ونحو ذلك، يقلدون آباءهم في ذلك" (?).
قوله تعالى {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104]، أي: " أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا من الدين ولا يهتدون إلى الحق؟ " (?).
قال السمرقندي: " يعني: أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق وبالحجة" (?).
قال ابن كثير: " أي: لا يفهمون حقًا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم، وأضل سبيلا" (?).
قال ابن الجوزي: أي: لايعلمون" شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في خطئهم" (?).
قال الماتريدي: " أي: تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئا في أمر الدين ولا يهتدون، وكذلك قوله: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} [الزخرف: 24] تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل" (?).