قال الزمخشري: " «الواو» في قوله {أولو كان آباؤهم}: «واو» الحال، قد دخلت عليها همزة الإنكار. وتقديره: أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، والمعنى: أن الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدى، وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة" (?).

قال ابن عطية: " قوله: {أولو كان آباؤهم}، ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا بهذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإنما التوقيف توبيخ لهم، كأنهم يقولون بعده: نعم ولو كانوا كذلك" (?).

والمراد بـ «العقل» هنا عقل الرشد؛ لا عقل الإدراك؛ فآباؤهم أذكياء، ويدركون ما ينفعهم، وما يضرهم؛ لكن ليس عندهم عقل رشد، وهو حسن تصرف (?).

وإذا قال قائل: إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم لا يعقلون شيئاً حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا يحسنون التصرف: فهم يبيعون، ويشترون، ويتحرون الأفضل، والأحسن لهم؟

فيقال: " {لا يعقلون شيئا}، لفظ عام ومعناه الخصوص لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا، [ومعناه] لا يعقلون شيئا من أمر الدين ولا يهتدون" (?).

الفوائد:

1 - وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

2 - حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

1 - ومن فوائد الآية: ذم التعصب بغير هدى؛ لقوله تعالى: {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا}؛ مع أن آباءهم لا عقل عندهم، ولا هدى.

2 - ومنها: أن من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء؛ والواجب أن الإنسان إذا قيل له: «تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسولالله» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا».

3 - ومنها: أنه لا يجب الانقياد إلا لما أنزل الله وإلى الرسول- وهو الكتاب، والسنة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015