وروي عن علي-رضي الله عنه- أنه كره أكل السمك الجريّ من وجه لايثبت (?).
قال القرطبي: وروي عنه أكل ذلك، وهو أصح" (?).
والثاني: أنه يباح أكل الضفادع والحشرات والسرطانات والسلحفاة، إذ لم يرد نص في تحريمها. وتحريم الخبائث: هو ما نص عليه الشرع، فلا يحرم ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص. وهذا قول المالكية (?).
والثالث: أن كل ما يعيش في البر من دواب البحر، لا يحل بغير ذكاة كطير الماء، والسلحفاة، وكلب الماء، إلا مالا دم فيه كالسرطان، فإنه يباح في بغير ذكاة؛ لأنه حيوان بحري يعيش في البر، وليس له دم سائل، فلاحاجة إلى ذبحه، خلافاً لما له دم، لا يباح بغير ذبح. وهذا قول الحنابلة (?).
وعلى هذا فمذهب الحنابلة قريب من مذهب المالكية في وجوب ذكاة هذا النوع من الحيوانات وإلحاقها بالبرية، والأصح أن السرطان لا يحل إلا بالذكاة (?).
ولا يباح أكل الضفدع؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم ـ فيما رواه النسائي ـ نهى عن قتله، وجاء في النهي عن قتله، إذ جاء في الحديث: " أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا" (?).
فيدل ذلك على تحريمه.