واختلف أهل العلم في صفة «الجزاء»، وكيف يجزي قاتلُ الصيد من المحرمين ما قتل بمثله من النعم، وفي ذلك قولان (?):

أحدهما: أن يقوَّم الصيد المقتول قيمتَه من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته نِدًّا من النعم، ثم يهديه إلى الكعبة، وهو قول إبراهيم (?)، وبه قال أبو حنيفة (?).

والثاني: ينظر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النعم، فيجزيه به، ويهديه إلى الكعبة، وهذا قول عمر بن الخطاب (?)، وابن عباس (?)، ومجاهد (?)، وعطاء (?)، والضحاك (?)، السدي (?)، والحسن بن مسلم (?). وبه قال الشافعي (?).

قال الإمام الطبري: " وأولى القولين في تأويل الآية، ما قال عمر وابن عباس، ومن قال بقولهما: أن المقتول من الصيد يُجْزَي بمثله من النعم، كما قال الله تعالى ذكره: "فجزاء مثل ما قتل من النعم". وغير جائز أن يكون مثل الذي قتل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى: "من النعم"، لأن الدراهم ليست من النعم في شيء" (?).

قال قبيصة بن جابر: "أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهون من ذلك! قال: فضربني بالدِّرّة حتى سابقته عدوًا! قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنتَ محرم، ثم تَغْمِص الفُتيا! قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015