قال الشوكاني: " كان الصيد أحد معايش العرب فابتلاهم الله بتحريمه مع الإحرام وفي الحرم، كما ابتلى بني إسرائيل أن لا يعتدوا في السبت، وكان نزول الآية في عام الحديبية، أحرم بعضهم وبعضهم لم يحرم، فكان إذا عرض صيد اختلفت فيه أحوالهم" (?).
قال المراغي: " ووجه الابتلاء فى ذلك أن الصيد طعام لذيذ تشتد الحاجة إليه فى الأسفار الطويلة كالسفر إلى الجهات النائية، إلى أن سهولة تناوله تغرى به، إذ ترك مالاينال إلا بمشقة لا يدل على التقوى والخوف من الله كما يدل عليه ترك ما ينال بسهولة" (?).
وفي قوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، قولان:
أحدهما: ما تناله أيدينا: البيض، ورماحنا: الصيد، قال مجاهد (?)، ومقاتل (?)، واختاره الطبري (?).
والثاني: ما تناله أيدينا: الصغار، ورماحنا: الكبار، قاله ابن عباس (?).
قال الزجاج: " ومعنى قوله: {تناله أيديكم ورماحكم}، الذي تناله الأيدي نحو بيض النعام وفراخه وما كان صغيرا ينهض من مجثمه من غير النعام وسائر ما يفوق اليد بحركته من سائر الوحش، فحرم جميع صيد البر الجراد وكل ما يصطاد فحرام صيده ما داموا حرما. وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما اصطيد في الحرم حرام، كانوا محرمين أو غير محرمين" (?).