قال مُقَاتِل بن حَيَّان: " أنزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير والصيد يغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله، وهم محرمون" (?). وذكر الكلبي نحو ذلك (?).
وقوله تعالى: {مِنَ الصَّيْدِ} [المائدة: 94]، يحتمل وجهين:
أحدهما: أن {مِّنَ}، للتبعيض في هذا الموضع، لأن الحكم متعلق بصيد البَرِّ دون البحر، وبصيد الحرم والإِحرام دون الحل والإِحلال.
والثاني: أن {مِّنَ}، في هذا الموضع داخلة لبيان الجنس، نحو قوله تعالى: {اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ} [الحج: 30]. قاله الزجاج (?).
قال الزمخشري: " فإن قلت: ما معنى التقليل والتصغير في قوله: {بشيء من الصيد}؟
قلت: قلل وصغر ليعلم أنه ليس بفتنة من الفتن العظام التي تدحض عندها أقدام الثابتين، كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال، وإنما هو شبيه بما ابتلى به أهل أيلة من صيد السمك، وأنهم إذا لم يثبتوا عنده فكيف شأنهم عند ما هو أشد منه " (?).
قوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، أي: "يسهل عليكم أخذ بعضه بأيديكم وبعضه برماحكم" (?).
قال ابن عباس: " هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به من عباده في إحرامهم حتى لو شاءوا تناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه" (?).
قال الطبري: يعني: " إما باليد، كالبيض والفراخ، وإما بإصابة النَّبْل والرماح، وذلك كالحمر والبقر والظباء، فيمتحنكم به في حال إحرامكم بعمرتكم أو بحجّكم" (?).