وقال ابن عطية: " والظاهر أن الله تعالى خص الأيدي بالذكر، لأنها عظم المتصرف في الاصطياد، وهي آلة الآلات وفيها تدخل الجوارح والحبالات، وما عمل باليد من فخاخ وشباك، وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد وفيها يدخل السهم ونحوه، واحتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية، لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا" (?).

وقرأ إبراهيم: "يناله"، بالياء (?).

قوله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94]، أي: " ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب" (?).

قال ابن عطية: " معناه: ليستمر علمه عليه وهو موجود إذ علم تعالى ذلك في الأزل" (?).

قال الطبري: أي: " ليعلم أولياء الله من يخافُ الله فيتقي محارمَه التي حرمها عليه من الصيد وغيره، بحيث لا يراه ولا يُعاينه" (?).

قال الزمخشري: أي: " ليتميز من يخاف عقاب الله وهو غائب منتظر في الآخرة فيتقى الصيد، ممن لا يخافه فيقدم عليه" (?).

قال المراغي: يعني: " إنه تعالى يريد أن يعاملكم معاملة المختبر الذي يريد أن يعلم الشيء وإن كان هو عالما به، تربية لكم وتزكية لنفوسكم وتطهيرا لها" (?).

وفي قوله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94]، أربعة تأويلات (?):

أحدها: أن معنى ليعلم الله: ليرى، فعبر عن الرؤية بالعلم لأنها تؤول إليه، قاله الكلبي (?).

والثاني: ليعلم أولياؤه من يخافه بالغيب.

والثالث: لتعلموا أن الله يعلم من يخافه بالغيب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015