3 - ومنها: أنَّ مَن أكَلَ حلالًا بكسْبٍ حرامٍ فعليه الإثمُ؛ لأنَّه لم يتَّقِ اللهَ في كسْبِه، ولا بدَّ أن يتَّقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ، وإذا كان الشيءُ المحرَّمُ مُعَيَّنًا فيكون الآكِلُ كالكاسِب، مثل: أنْ أعرفَ أنَّ هذه الشَّاةَ التي ذبَحَها إكرامًا لي قد سرقَها من فلانٍ، فهذه حرامٌ عليَّ أنْ آكُلَها.
4 - يُستَفادُ مِنْ قَوْلِه: ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا فضيلةُ الإحسانِ إلى الخَلْق والإحسانِ في عِبادةِ الخالِق؛ فالإحسانُ إلى الخَلْق أن تبذُلَ جاهَك، تبذل مالَك، تبذل خِدمتك، تبذل منفعتَك البدنيَّة، والإحسانُ في عبادة الخالِقِ فسَّره أعلمُ الناسِ بمعناه، وهو النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: " أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإنْ لم تكُن تراه فإنَّه يَراك" (?).
قال القرطبي: قوله: " {ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن الذي عمل الصالحات، فضله بأجر الإحسان" (?).
القرآن
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)} [المائدة: 94]
التفسير:
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ليبلونكم الله بشيء من الصيد يقترب منكم على غير المعتاد حيث تستطيعون أَخْذَ صغاره بغير سلاح وأخذ كباره بالسلاح; ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب، ليقينهم بكمال علمه بهم، وذلك بإمساكهم عن الصيد، وهم محرمون. فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد.