قال ابن عطية: " والتكرار في قوله: {اتقوا}، يقتضي في كل واحدة زيادة على التي قبلها وفي ذلك مبالغة في هذه الصفات لهم، وذهب بعض المفسرين إلى أن يعين المراد بهذا التكرار فقال: قوم: الرتبة الأولى هي اتقاء الشرك والكبائر والإيمان على كماله وعمل الصالحات، والرتبة الثانية هي الثبوت والدوام على الحالة المذكورة، والرتبة الثالثة هي الانتهاء في التقوى إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في الصلاة والصدقة وغير ذلك، وهو الإحسان، وقال قوم الرتبة الأولى لماضي الزمن، والثانية للحال، والثالثة للاستقبال، وقال قوم: الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع، والثاني في الكبائر، والثالث في الصغائر" (?).

ثم قال ابن عطية: " وليست هذه الآية وقفا على من عمل الصالحات كلها، واتقى كل التقوى، بل هو لكل مؤمن وإن كان عاصيا أحيانا إذا كان قد عمل من هذه الخصال الممدوحة ما استحق به أن يوصف بأنه مؤمن عامل للصالحات متق في غالب أمره محسن، فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لم يحرم عليه" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93]، أي: " وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة" (?).

قال السمرقندي: أي: " في أفعالهم" (?).

قال الطبري: " يقول: والله يحب المتقرِّبين إليه بنوافل الأعمال التي يرضاها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015