عن قتادة: " قوله: " {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}، إلى قوله: {والله يحب المحسنين}، لما أنزل الله تعالى ذكره تحريم الخمر في"سورة المائدة"، بعد"سورة الأحزاب"، قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يوم أحد، وهم يشربونها! فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة! فأنزل الله تعالى ذكره: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين}، يقول: شربها القومُ على تقوى من الله وإحسانٍ، وهي لهم يومئذ حلال، ثم حرِّمت بعدهم، فلا جناح عليهم في ذلك" (?).

روى عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ معاوية بن أبي سفيان، وقالوا هي لنا حلال وتأولوا قوله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}، فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر: أن ابعثهم إلي، قبل أن يفسدوا من قبلك. فلما قدموا على عمر، جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم ما ترون؟ فقالوا: إنهم قد افتروا على الله كذبا، وشرعوا في دينه ما لم يأذن به، فاضرب أعناقهم، وعلي ساكت فقال: يا علي ما ترى؟ قال: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا فاضربهم ثمانين جلدة، وإن لم يتوبوا فاضرب أعناقهم، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين جلدة وأرسلهم" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015