عن علي بن ابي طلحة: قال ابن عباس: " {إذا ما اتقوا وأحسنوا}، بعد ما حُرِّم، وهو قوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ}، [سورة البقرة: 275] " (?).
قال الوليد: "سمعت شيخا من شيوخنا ممن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: {ثم اتقوا وأحسنوا}، في أداء الزكاة" (?).
قال الطبري: " يقول: ثم خافوا الله، فدعاهم خوفُهم الله إلى الإحسان، وذلك"الإحسان"، هو العمل بما لم يفرضه عليهم من الأعمال، ولكنه نوافلُ تقرَّبوا بها إلى رّبهم طلبَ رِضاه، وهربًا من عقابه" (?).
وذكروا في قوله تعالى: {إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93]، أربعة اقوال (?):
الأول: أنه ليس في ذكر التقوى تكرار، والمعنى: اتقوا شربها، وآمنوا بتحريمها. والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم، والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء.
والثاني: اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات، ثم اتقوا بعد تحريمها شربها، ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم، وأحسنوا العمل.
والثالث- اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله، والمعنى الثاني: ثم اتقوا الكبائر، وازدادوا إيمانا، ومعنى الثالث: ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تنفلوا.
والرابع: : أن الاتقاء الأوّل: هو الاتقاء بتلقِّي أمر الله بالقَبُول والتصديق، والدينونة به والعمَل، والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، وترك التبديل والتغيير، والاتقاء الثالث: هو الاتقاء بالإحسان، والتقرُّب بنوافل الأعمال. وهذا قول الطبري (?).