5 - قال الشيخ محمد رشيد رضا: " لم يؤكد تحريم شيء في القرآن مثل هذا التأكيد لا قريبا منه، وحكمته شدة افتتان الناس بشرب الخمر، وكذا الميسر، وتأولهم كل ما يمكن تطرق الاحتمال إليه من أحكام الأديان التي تخالف أهواءهم، كما أولت اليهود أحكام التوراة في تحريم أكل أموال الناس بالباطل كالربا وغيره، وكما استحل بعض فساق المسلمين شرب بعض الخمور بتسميتها بغير اسمها، إذ قالوا هذا نبيذ لا يسكر إلا الكثير منه، وقد أحل ما دون القدر المسكر منه فلان وفلان يقولون ذلك فيما هو خمر لا حظ لهم من شربه إلا السكر.

بل تجرأ بعض غلاة الفساق على القول بأن هذه الآيات لا تدل على تحريم الخمر، لأن الله قال: (فاجتنبوه) ولم يقل: حرمته فاتركوه، وقال: {فهل أنتم منتهون}، ولم يقل: فانتهوا عنه، وقال بعضهم: سألنا هل أنتم منتهون؟ فقلنا: لا، ثم سكت وسكتنا ويصدق على هؤلاء قوله تعالى: {اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا} [الأعراف: 51]، ويمكن أن يقال: إن هذا الغلو قلما يصدر عمن كان صحيح الإيمان فما قاله تعالى أبلغ من تحريمه مما قالوا.

أما المؤمنون فقد قالوا انتهينا ربنا وقال بعضهم: انتهينا أكدوا الاستجابة والطاعة كما أكد عليهم التحريم، وكان فيهم المدمنون للخمر من عهد الجاهلية حتى شق عليهم تحريمها، فكان أشد من جميع التكاليف الشرعية" (?).

القرآن

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} [المائدة: 93]

التفسير:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015