ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك، إذا تركوها واتقوا سخط الله وآمنوا به، وقدَّموا الأعمال الصالحة التي تدل على إيمانهم ورغبتهم في رضوان الله تعالى عنهم، ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله عز وجل وإيمانا به، حتى أصبحوا مِن يقينهم يعبدونه، وكأنهم يرونه. وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة.

قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93]، أي: " ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك" (?).

قال السمرقندي: أي: " يعني: شربوا قبل تحريمها، إذا ما اتقوا الشرك، {وآمنوا}، يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، والقرآن وعملوا الصالحات" (?).

قال الزمخشري: " يعنى: أن المؤمنين لا جناح عليهم في أى شيء طعموه من المباحات" (?).

عن علي بن ابي طلحة: قال ابن عباس: " يعني: قبل التحريم، إذا كانوا محسنين متقين، وقال مرة أخرى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}، من الحرام قبل أن يحرَّم عليهم" (?).

وفي رواية اخرى عن ابن عباس: " يعني بذلك رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرَّم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبلَ أن تحرَّم" (?).

وعن مجاهد: في قول الله تعالى: " {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}، لمن كان يشرب الخمرَ ممن قتل مع محمد صلى الله عليه وسلم ببدرٍ وأحُد" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015