2 - أنَّ تولِّيَ الناسِ عمَّا يدعو إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يضرُّه، ولا يُلامُ عليه؛ لِقَوْلِه: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}؛ لأنَّه إذا كان ليس عليه إلَّا البلاغُ، فإنَّه لن يضرَّه تولِّيهم ولا يُلام عليه، ويتفرَّع على ذلك: أنَّ الداعيةَ إلى الله في وقتِنا وفيما قبْلَه لا يضرُّه ألَّا يَقبلَ الناسُ منه؛ لأنَّه أدَّى الواجبَ، ويَنبغي أن يُفَرِّحَ نفْسَه بأنَّه أدَّى الواجِبَ، وألَّا يحزنَ بعدم قبولِهم دعوتَه؛ لأنَّ الله تعالى قال للرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127]، لكن ربَّما نقول: يحزنُ لعدمِ قَبولِ الشَّريعة، لا لعدمِ قبولِهم منه، والفرقُ بين هذا وهذا واضحٌ.

3 - وجوبُ الرُّجوعِ إلى قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِقَوْلِه: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}، وأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قام بالواجِب، فعلينا- نحن- أن نقومَ بالواجِبِ.

4 - يُستَفادُ مِنْ قَوْلِه: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يَستطيعُ أنْ يَهدِيَ أحدًا؛ لأنَّه بلَّغَ البلاغَ المبينَ، ومع ذلك حصَلتِ المخالفةُ والتولِّي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015