قوله تعالى: {وَالْأَنْصَابُ} [المائدة: 90]، أي: " والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه" (?).
قوله تعالى: {وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90]، أي: " والأزلام: وهي القِداح التي يستقسم بها الكفار قبل الإقدام على الشيء، أو الإحجام عنه" (?).
قوله تعالى: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90]، أي: " إن ذلك كله إثمٌ مِن تزيين الشيطان" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: إنما يعني ما ذكر من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام" (?)، " إثم" (?)، " من عمل الشيطان يعني من تزيين الشيطان" (?).
قال ابن عباس: " يقول: سَخَطٌ" (?).
قال ابن زيد: " الرجس، الشرُّ" (?).
قال الزجاج: " الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، فبالغ الله في ذم هذه
الأشياء، وسماها رجسا، وأعلم أن الشيطان يسول ذلك لبني آدم، يقال رجس الرجل يرجس، ورجس يرجس، إذا عمل عملا قبيحا، والرجس بفتح الراء شدة الصوت، فكان الرجس العمل الذي يقبح ذكره، ويرتفع في القبح، ويقال: سحاب ورعد رجاس، إذا كان شديد الصوت.
قال الشاعر (?):
وكل رجاس يسوق الرجسا
وأما الرجز، بالزاي فالعذاب، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب" (?).
قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، أي: " فابتعدوا عن هذه الآثام" (?).
قال ابن كثير: " الضمير عائد على الرجس، أي اتركوه" (?).
قال الواحدي: " أي: كونوا جانبًا منه، والهاء عائدة على الرجس، والرجس واقع على الخمر وما ذكر بعدها، وقد قرن الله تعالى تحريم الخمر بتحريم عبادة الأوثان تغليظًا وإبلاغًا في النهي عن شربها , ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مدمن الخمر كعابد الوثن" (?) " (?).
قال ابن عمر: " ثم نزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر" (?).