قال السمعاني: " ظاهره للنهي عن الحنث، وقيل: أراد به حفظ اليمين لا أن يحلف، والأول أصح" (?).
قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} [المائدة: 89]، أي: " وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه" (?).
قال سعيد بن جبير: "يعني: ما ذكر من الكفارة" (?).
قال ابن كثير: " أي: يوضحها وينشرها" (?).
قال الطبري: أي: " كذلك يبين الله لكم جميع آياته، يعني: أعلام دينه فيوضِّحها لكم لئلا يقول المضيع المفرِّط فيما ألزمه الله: لم أعلم حكم الله في ذلك! " (?).
قال الزمخشري: أي: " مثل ذلك البيان يبين الله لكم آياته أعلام شريعته وأحكامه" (?).
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89]، أي: " لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم" (?).
قال الطبري: أي: " لتشكروا الله على هدايته إياكم وتوفيقه لكم" (?).
قال الزمخشري: أي: "لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه" (?).
قال السعدي: "حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما من به عليهم، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها" (?).
قال محمد بن إسحاق: " {لعلكم تشكرون}، أي: فاتقون فإنه شكر نعمتي" (?).
قال سعيد بن جبير: قوله: " {لعلكم}، يعني: لكي" (?).
الفوائد:
1 - حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه.
2 - بيان كفارة اليمين بالتفصيل.
3 - كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً.
4 - استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعيه الكفارة.
5 - الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذ لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.
وذكر أهل العلم أن اليمين على ثلاثة أوجه:
أحدها: اليمين المنعقدة: وهي اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها، وتكون على أمر مستقبل أن يفعله أو لا يفعله. وحكمها: وجوب الكفارة فيها عند الحنث.
قال ابن قدامة رحمه الله: " ومن حلف أن يفعل شيئا , فلم يفعله , أو لا يفعل شيئا , ففعله , فعليه الكفارة " لا خلاف في هذا عند فقهاء الأمصار، قال ابن عبد البر: اليمين التي فيها الكفارة بإجماع المسلمين , هي التي على المستقبل من الأفعال" (?).