يشرطْ في ذلك متتابعة. فكيفما صامهنَّ المكفِّر مفرَّقة ومتتابعة، أجزأه. لأن الله تعالى ذكره إنما أوجب عليه صيام ثلاثة أيام، فكيفما أتَى بصومهنّ أجزأ" (?).
قال الطبري: " فأما ما روى عن أبيّ وابن مسعود من قراءتهما: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، فذلك خلاف ما في مصاحفنا. وغير جائز لنا أن نشهد لشيء ليس في مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله، غيرَ أني أختار للصائم في كفَّارة اليمين أن يُتَابع بين الأيام الثلاثة، ولا يفرِّق. لأنه لا خلاف بين الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفارته، وهم في غير ذلك مختلفون. ففعل ما لا يُخْتَلف في جوازه، أحبُّ إليَّ، وإن كان الآخر جائزًا" (?).
قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89]، أي: " تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم" (?).
قال السعدي: أي: "تكفرها وتمحوها وتمنع من الإثم" (?).
قال الطبري: أي: " هذا الذي ذكرت لكم أنه كفارة أيمانكم، من إطعام العشرة المساكين، أو كسوتهم، أو تحرير الرقبة، وصيام الثلاثة الأيام إذا لم تجدوا من ذلك شيئًا هو كفارة أيمانكم التي عقدتموها إذا حلفتم " (?).
قال الزجاج: " أي: ذلك الذي يغطي على آثامكم، يقال كفرت الشيء إذا غطيته، ومنه قوله عز وجل: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20]، والكفار الذين يغطون الزرع ويصلحونه، والكافر إنما سمي كافرا، لأنه ستر بكفره الإيمان" (?).
قال الماوردي: " فإن قيل: فلِمَ لَمْ يذكر مع الكفارة التوبة؟
قيل: لأنه ليس كل يمين حنث فيها كانت مأثماً توجب التوبة، فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم، وترك العزم على المعاودة" (?).
قوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]، أي: " واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تفوا بها" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: لا تتعمدوا الأيمان الكاذبة" (?).
قال الواحدي: يعني: "فلا تحلفوا واحفظوها عن الحنث" (?).
قال الطبري: أي: " واحفظوا، أيها الذين آمنوا أيمانكم أن تحنثوا فيها، ثم تُضِيعُوا الكفارة فيها بما وصفته لكم" (?).
قال السعدي: أي: " عن الحلف بالله كاذبا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرا، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير" (?).
قال الزمخشري: أي: " فبروا فيها ولا تحنثوا، أراد الأيمان التي الحنث فيها معصية، لأن الأيمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله. وقيل: احفظوها بأن تكفروها. وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها، ولا تنسوها تهاونا بها " (?).