قال الطبري: " والصواب من القول في ذلك عندنا، أنّ من لم يكن عنده في حال حنثه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته، لا فضل له عن ذلك، يصوم ثلاثة أيام، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يطعم أو يكسو أو يعتق. وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يوَمه وليلته، ما يطعم أو يكسو عشرة مساكين، أو يعتق رقبة، فلا يجزيه حينئذ الصوم، لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذ من إطعام أو كسوة أو عتق، حق قد أوجبه الله تعالى ذكره في ماله وجوبَ الدين. وقد قامت الحجة بأن المفلس إذا فرّق ماله بين غرمائه: أنه لا يترك ذلك اليوم إلا ما لا بدَّ له من قوته وقوت عياله يوَمه وليلته. فكذلك حكم المعدم بالدين الذي أوجبه الله تعالى ذكره في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله" (?).
وفي تتابع صيامه قولان:
أحدهما: يلزمه، وهذا قول ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، وإبراهيم (?)، وسفيان (?)، وقتادة (?)، وبه قال مالك (?)، والأوزاعي (?)، وهو احد قولي الشافعي (?).
قال أبو العالية، والربيع بن انس: "وكان أبي بن كعب يقرأ: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» " (?).
عن ابن عباس قال: "لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة: يا رسول الله، نحن بالخيار؟ قال: "أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" (?).
قال ابن كثير: " وهذا حديث غريب جدًا" (?).
وعن مجاهد وإبراهيم، وعامر، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، قالوا: " في قراءة عبد الله: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» (?).
قال ابن كثير: " وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترًا، فلا أقل أن يكون خبرا واحدا، أو تفسيرًا من الصحابي، وهو في حكم المرفوع" (?).
والثاني: إن صامها متفرقة جاز، قاله مالك (?)، والشافعي في أحد قوليه (?).
قال السمعاني: " ظاهرة: أنه يجوز متفرقا، وهو الأصح" (?).
والصواب –والله أعلم- أن يقال: "إن الله تعالى ذكره أوجب على من لزمته كفّارة يمين، إذا لم يجد إلى تكفيرها بالإطعام أو الكسوة أو العتق سبيلا أن يكفرّها بصيام ثلاثة أيام، ولم