أحدهما: أنه مستحق ولا تجزىء الكفارة، قاله الشافعي (?).
والثاني: أنه غير مستحق، قاله أبو حنيفة (?).
عن مسروق، قال: "جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله فقال: إني آليتُ من النساء والفراش! فقرأ عبد الله هذه الآية: {لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة المائدة: 87]. قال فقال معقل: إنما سألتك أنْ أتيتُ على هذه الآية الليلة؟ فقال عبد الله: ائت النساء ونَمْ، وأعتق رقبة، فإنك موسر" (?).
قال الطبري: " ونحو هذا من الأخبار التي رويت عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، فإنّ ذلك منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه به بالتكفير من الرقاب، لا على أنه كان لا يجزئ عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة، لأنه لم ينقل أحدٌ عن أحد منهم أنه قال: لا يجزئ الموسرَ التكفيرُ إلا بالرقبة. والجميعُ من علماء الأمصار، قديمهم وحديثهم، مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائزٌ للموسر" (?).
قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89]، أي: " فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام" (?).
قال الزجاج: " أي: من كان لا يقدر على شيء مما حذد في الكفارة، فعليه صيام ثلاثة أيام" (?).
قال الواحدي: " يعني: لم يفضل من قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين {ف} عليه {صيام ثلاثة أيام} " (?).
قال الطبري: أي: "فمن لم يجد، لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرُها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفِّرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فصيام ثلاثة أيام، يقول: فعليه صيام ثلاثة أيام" (?).
قال الماوردي: " فجعل الله الصوم بدلاً من المال عند العجز عنه، وجعله مع اليسار مخيراً بين التكفير بالإِطعام، أو بالكسوة، أو بالعتق" (?).
واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل:
أحدها: إذا لم يجد قوته وقوت من يقوت صام، قاله الشافعي (?).
والثاني: إذا لم يجد ثلاثة دراهم صام، قاله سعيد بن جبير (?)، وقتادة (?).
والثالث: إذا لم يجد درهمين، قاله الحسن (?).
والرابع: إذا لم يجد مائتي درهم صام، قاله أبو حنيفة (?).
والخامس: إذا لم يجد فاضلاً عن رأس ماله الذي يتصرف فيه لمعاشه صام، وهذا قول بعض متاخري المتفقهة (?).