الحكم فيه صلى الله عليه وسلم: من أن الواجب على مكفِّرها من الطعام، مقدّرًا للمساكين العشرة محدودًا بكيل، دون جمعهم على غداء أو عشاء مخبوز مأدوم، إذ كانت سنته صلى الله عليه وسلم في سائر الكفارات كذلك" (?).

وقرأ سعيد بن جبير: «مِن وَسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلَيكُمْ» (?).

وقرأ جعفر بن محمد: «أهاليكم»، بسكون الياء، والأهالى: اسم جمع لأهل: كاللئالي في جمع ليلة، والأراضى في جمع أرض (?).

قوله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89]، أي: " أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا" (?).

قال السعدي: " أي: كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة" (?).

قال الطبري: " يقول: إما أن تطعموهم أو تكسوهم. والخيار في ذلك إلى المكفِّر" (?).

قال الزجاج: " والكسوة أن يكسوهم نحو الإزار والعمامة أو ما أشبه ذلك، لأن به قوام الحياة وإلا فالإعتاق أو الكسوة أفضل" (?).

قال الواحدي: " وهو أقلُّ ما يقع عليه اسم الكسوة من إزارٍ ورداءٍ وقميصٍ" (?).

قال الزمخشري: " والكسوة: ثوب يغطى العورة" (?).

وفي قوله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89]، ستة اقاويل:

أحدها: كسوة ثوب واحد، قاله: ابن عباس (?)، والحسن (?)، وأبو مالك (?)، ومجاهد (?)، وإبراهيم (?)، وطاووس (?)، وعطاء (?)، وأبو جعفر (?)، والشافعي (?).

والثاني: كسوة ثوبين، قاله أبو موسى الأشعري (?)، وابن المسيب (?)، والحسن (?)، والضحاك (?)، وابن سيرين (?).

والثالث: كسوة ثوب جامع كالملحفة والكساء، قاله إبراهيم (?).

والرابع: كسوة إزار ورداء وقميص، قاله ابن عمر (?).

والخامس: أنه يجزئ عمامة في كفارة اليمين. وهذا قول الحكم (?)، والحسن –في إحدى الروايات- (?).

والسادس: أنه يجزئ في كفارة اليمين كل شيء إلا التُّبَّان (?)، والمعنى: كسوة ما تجزىء فيه الصلاة، وهذا قول مجاهد (?)، وبه قال بعض البصريين (?).

قال السمعاني: " والصحيح: أن الواجب لكل مسكين ما يصلح به الكسوة في العرف" (?).

وقال الطبري: " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة وأشبهها بتأويل القرآن، قولُ من قال: عنى بقوله: أو كسوتهم، ما وقع عليه اسم كسوة، مما يكون ثوبًا فصاعدًا لأن ما دون الثوب، لا خلافَ بين جميع الحجة أنه ليس مما دخل في حكم الآية، فكان ما دون قدر ذلك، خارجًا من أن يكون الله تعالى عناه، بالنقل المستفيض.، والثوبُ وما فوقه داخل في حكم الآية، إذ لم يأت من الله تعالى وحي، ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم خبر، ولم يكن من الأمة إجماع بأنه غير داخل في حكمها. وغير جائز إخراج ما كان ظاهرُ الآية محتملَه من حكم الآية، إلا بحجة يجب التسليم لها. ولا حجة بذلك" (?).

وقرئ: «كسوتهم»، بضم الكاف (?).

قوله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، أي: " أو إعتاق مملوك من الرق" (?).

قال الطبري: يعني: " أو فكّ عبد من أسر العبودة وذلها" (?).

قال الواحدي: " يعني: مؤمنة، والمُكفِّر في اليمين مُخيَّر بين هذه الثَّلاث" (?).

قال السعدي: " أي: عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع، فمتى فعل واحدا من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه" (?).

قال الزجاج: " فخير الحالف أحد هذه الثلاثة، وأفضلها عند الله أكثرها نفعا، وأحسنها موقعا من المساكين، أو من المعتق، فإن كان الناس في جدب لا يقدرون على المأكول إلا بما هو أشد تكلفا من الكسوة أو الإعتاق، فالإطعام أفضل" (?).

وفي كلام العرب الفك: العتق، قال الفرزدق (?):

أَبنِي غُدَانَةَ، إِنَّنِي حَرَّرْتُكُمْ ... فَوَهَبْتُكُمْ لِعَطِيَّةَ بْنِ جِعَالِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015