قال الزمخشري: " والكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها" (?).
وفي قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89]، وجهان:
أحدهما: أنها كفارة ما عقدوه من الأيمان، قالته عائشة (?)، والحسن (?)، وأبو مالك (?)، والشعبي (?)، وقتادة (?)، وإبراهيم (?)، ويحيى بن سعيد (?)، علي بن أبي طلحة (?).
والثاني: أنها كفارة الحنث فيما عقدة منها، وهذا يشبه أن يكون قول ابن عباس (?)، وسعيد بن جبير (?)، والضحاك (?)، وإبراهيم (?).
قال الطبري: " والذي هو أولى عندي بالصواب في ذلك، أن تكون الهاء في قوله: {فكفارته}، عائدة على ما التي في قوله: {بما عقدتم الأيمان}، لما قدَّمنا فيما مضى قبل أنّ من لزمته في يمينه كفّارة وأُوخذ بها، غيرُ جائز أن يقال لمن قد أوخذ: لا يؤاخذه الله باللغو، وفي قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}، دليلٌ واضح أنه لا يكون مؤاخذًا بوجه من الوجوه، مَنْ أخبرنا تعالى ذكره أنه غيرُ مؤاخذه.
فإن ظنّ ظان أنه إنما عنى تعالى ذكره بقوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}، بالعقوبة عليها في الآخرة إذا حنثْتُم وكفَّرتم إلا أنه لا يؤاخذهم بها في الدنيا بتكفير فإن إخبار الله تعالى ذكره وأمرَه ونهيَه في كتابه، على الظاهر العامّ عندنا بما قد دللنا على صحّة القول به في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته دون الباطن العامِّ الذي لا دلالة على خصوصه في عقل ولا خبر. ولا دلالة من عقل ولا خبرٍ أنه عنى تعالى ذكره بقوله: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، بعضَ معاني المؤاخذة دون جميعها، وإذ كان ذلك كذلك، وكان من لزمته كفّارة في يمينٍ حنث فيها مؤاخذًا بها بعقوبة في ماله عاجلة، كان معلومًا أنه غيرُ الذي أخبرنا تعالى ذكره أنه لا يؤاخذه بها" (?).
قوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89]، أي: " لكل مسكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد" (?).
قال الزمخشري: أي: " من أقصده، لأن منهم من يسرف في إطعام أهله، ومنهم من يقتر" (?).
قال الواحدي: " لأنَّ هذا القدر وسط في الشِّبع، وقيل: من خير ما تطعمون أهليكم كالحنطة والتمر" (?).
قال عطاء: "أوسطه، أعدله" (?)، وروي عن ابن عباس (?)، وعكرمة (?)، وسعيد بن جبير (?)، نحو ذلك.