قال الزمخشري: أي: " بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها بالقصد والنية" (?).
وروى أن الحسن رضى الله عنه سئل عن لغو اليمين، والمسبية ذات الزوج، فوثب الفرزدق، وقال: أما سمعت ما قلت: (?):
ولسْتَ بمأخُوذٍ بلَغْوٍ تَقُولُه ... إذا لم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزَائمِ
وما قلت (?):
وذات حَليلٍ أنكحْتنا رِماحُنا ... حلالاً، لمن يَبْني بها لم تُطَلَّق
فتبسم الحسن ولم يردّ علىيه ما قال، وفي رواية: فقال الحسن: ما أذكاك لولا حنثك! ، وفي رواية: قال: أصبت، فقال الفرزدق: كنت أراني أشعر منك، فإذا أنا أفقه منك أيضا! (?)
وفي عقد الأيمان قولان (?):
أحدهما: أن يكون على فعل مستقبل، ولا يكون على خبر ماض، والفعل المستقبل نوعان: نفي وإثبات، فالنفي أن يقول والله لا فعلت كذا، والإِثبات أن يقول: والله لأَفْعَلَنَّ كذا.
وأما الخبر الماضي فهو أن يقول: والله ما فعلت، وقد فعل، أو يقول: والله لقد فعلت كذا، وما فعل.
قال الماوردي: "فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ونفيه" (?).
وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان (?):
أحدهما: أنها لا تنعقد بالخبر الماضي، قاله أبو حنيفة وأهل العراق.
والقول الثاني: أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما، قاله الشافعي، واهل الحجاز.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: {بما عقدتم} بغير ألف مشددة القاف، وكذلك روى حفص عن عاصم.
وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائى: {بما عقدتم} خفيفة بغير ألف.
وقرأ ابن عامر: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم} بألف (?).
قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89]، أي: " فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: اليمين العمد الكذب. إطعام عشرة مساكين" (?).
قال السعدي: " أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم {إطعام عشرة مساكين} " (?).
قال الزجاج: " أي: فكفارة المؤاخذة فيه إذا حنث أن يطعم عشرة مساكين إن كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا أجزأه ذلك، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه المغلب في الكلام" (?).