قال عبد الله بن المبارك: "الحلال ما أخذته من وجهه والطيب ما غذا ونما فأما الجوامد والطين والتراب، وما لا يغذي فمتروك إلا على جهة للتداوي" (?).
قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} [المائدة: 87]، أي: " ولا تتجاوزوا حدود ما حرَّم الله" (?).
قال السمرقندي: " يقول: يعني: لا تحرموا حلاله" (?).
قال الزمخشري: أي: " ولا تتعدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم. أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات. أو جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما، فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النهى عن تحريمها دخولا أوليا لوروده على عقبه أو أراد ولا تعتدوا بذلك وكلوا مما رزقكم الله أى من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا حلالا حال مما رزقكم ا" (?).
قال البيضاوي: أي: " الاعتداء عما حد الله سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراما، ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم، فتكون الآية ناهية عن تحريم ما أحل وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما" (?).
قال المراغي: " والتحريم والتحليل تشريع وهو من حقوق الله فمن انتحله لنفسه كان مدعيا الربوبية أو كالمدعى لها" (?).
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} [المائدة: 87]، خمسة أقوال:
أحدها: لا تجبوا أنفسكم (?)، أراد ما هَمَّ به عثمان بن مظعون من جبِّ نفسه. قاله السدي (?)، واختاره الفراء (?).
والثاني: لا تأتوا ما نهى الله عنه، قاله الحسن (?).
والثالث: لا تسيروا بغير سيرة المسلمين من ترك النساء، وإدامة الصيام، والقيام، قاله عكرمة (?).
والرابع: لا تحرموا الحلال، قاله مقاتل (?).
والخامس: لا تغصبوا الأموال المحرمة، ذكره الماوردي (?).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87]، أي: "إن الله لايحب المتجاوزين الحد" (?).
قال السعدي: أي: " بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك" (?).
قال السمعاني: " والاعتداء: هو مجاوزة ماله إلى ما ليس له" (?).