ووري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "لما نزلت: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قال عمر لما بلغ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}، قال: لهذا أجري الحديث (?).

وإنما كان همه في معنى الآية، لا في ترجيع ونغمة.

قال ابن أبي عبلة: " كانت أم الدرداء تأتينا من دمشق إلى بيت المقدس على بغلة لها، فإذا مرت بالجبال؛ تقول لقائدها: أسمع الجبال ما وعدها ربها، فيرفع صوته بهذه الآية: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} " (?).

وروى مالك قال: " قيل لزيد بن ثابت: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين أحب إلي، وسلني: لم ذلك؟ قال: فإني أسألك؟ قال: كي أتدبره وأقف عليه " (?).

القرآن

{وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84)} [المائدة: 84]

التفسير:

وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، واتباعنا له، ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟

قوله تعالى: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 84]، أي: " وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، واتباعنا له" (?).

قال الزجاج: " المعنى: أي شيء لنا تاركين للإيمان، أي: في حال تركنا للإيمان، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمانهم، فأجابوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله" (?).

قال البغوي: " وذلك أن اليهود عيروهم وقالوا لهم: لم آمنتم؟ فأجابوهم بهذا" (?).

قال السمرقندي: " معناه: وما لنا لا نصدق بالله أن محمدا رسوله، والقرآن من عنده، وما جاءنا من الحق" (?).

قال السعدي: " فكأنهم ليموا على إيمانهم ومسارعتهم فيه، فقالوا: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} أي: وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله، والحال أنه قد جاءنا الحق من ربنا، الذي لا يقبل الشك والريب" (?).

قال المراغي: " أي: وأى مانع يمنعنا من الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو، ويصدنا عن اتباع ما جاءنا من الحق على لسان هذا النبي الكريم، بعد أن ظهر لنا أنه هو روح الحق الذي بشر به المسيح؟ " (?).

قال الزمخشري: " {وما لنا لا نؤمن بالله}: إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين: وقيل: لما رجعوا إلى قومهم لاموهم فأجابوهم بذلك. أو أرادوا: وما لنا لا نؤمن بالله وحده لأنهم كانوا مثلثين، وذلك ليس بإيمان بالله" (?).

قال ابن عطية: " قولهم وما لنا توقيف لأنفسهم أو محاجة لمن عارضهم من الكفار بأن قال لهم آمنتم وعجلتم، فقالوا وأي شيء يصدنا عن الإيمان وقد لاح الصواب وجاء الحق المنير" (?).

قال ابن كثير: " وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله عز وجل: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} الآية [آل عمران: 199]، وهم الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ} إلى قوله {لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52 - 55] " (?).

قوله تعالى: {وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة: 84]، أي: " ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة" (?).

قال ابن زيد: " «القومُ الصالحون»، رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابُه" (?).

قال الطبري: أي: " ونحن نطمَعُ بإيماننا بذلك أن يدخلنا ربُّنا مع القوم الصالحين" (?).

قال البغوي: " أي: في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بيانه {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] " (?).

قال السمرقندي: " يقول: نرجو، أن يدخلنا ربنا مع المؤمنين الموحدين في الجنة" (?).

قال السعدي: أي: " ونحن إذا آمنا واتبعنا الحق طمعنا أن يدخلنا الله الجنة مع القوم الصالحين، فأي مانع يمنعنا؟ أليس ذلك موجبا للمسارعة والانقياد للإيمان وعدم التخلف عنه" (?).

قال المراغي: " وإننا لنطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الذين صلحت أنفسهم بالعقائد الصحيحة، والفضائل والآداب الكاملة، وهم أتباع هذا النبي الكريم الذين استبان لنا أثر صلاحهم وشاهدناه بأعيننا بعد ما كان منهم من فساد فى الأرض وعتو كبير فى جاهليتهم، والخلاصة- إنه لا مانع لنا من هذا الإيمان بعد أن تظاهرت أسبابه، وتحققت موجباته فوجب علينا الجري على سننه، واتباع نهجه وطريقه" (?).

قال الماتريدي: قال الحسن: قوله - تعالى -: {ونطمع}: أي: نعلم أن يدخلنا ربنا الجنة إذا آمنا بالله وما جاءنا من الحق.

قيل: نطمع: هو الطمع والرجاء، أي: نطمع ونرجو أن يدخلنا ربنا في دين قوم صالحين، و {الصالحين}: يحتمل: ما ذكرنا من الأنبياء والرسل" (?).

الفوائد:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015