ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا، ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.

قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 81]، أي: " ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا " (?).

قال الزمخشري: أي: " {ولو كانوا يؤمنون} إيمانا خالصا غير نفاق ما اتخذوا المشركين أولياء يعنى أن موالاة المشركين كفى بها دليلا على نفاقهم، وأن إيمانهم ليس بإيمان .. وقيل معناه: ولو كانوا يؤمنون بالله وموسى كما يدعون، ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون" (?).

قال ابن كثير: " أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان، لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه " (?).

قال الطبري: " ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بني إسرائيل يؤمنون بالله والنبي، يقول: يصدِّقون الله ويقرُّون به ويوحِّدونه، ويصدقون نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه لله نبي مبعوث، ورسول مرسل وما أنزل إليه، يقول: ويقرُّون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله من آي الفرقان، ما اتخذوهم أصحابًا وأنصارًا من دون المؤمنين" (?).

قال الشوكاني: " أي: نبيهم كما يزعمون، {وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ} من التوراة وغيره، {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ}، لأن النبي لا يأمر بموالاة الكفار، ولو آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلّم وما أنزل إليه- كما هو الواجب عليهم- ما اتخذوا الكفار أولياء" (?).

قال الرازي: أي: " لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وهو موسى وما أنزل إليه في التوراة كما يدعون ما اتخذوا المشركين أولياء، لأن تحريم ذلك متأكد في التوراة وفي شرع موسى عليه السلام، فلما فعلوا ذلك ظهر أنه ليس مرادهم تقرير دين موسى عليه السلام، بل مرادهم الرياسة والجاه فيسعون في تحصيله بأي طريق قدروا عليه" (?).

قال السعدي: " فإن الإيمان بالله وبالنبي وما أنزل إليه، يوجب على العبد موالاة ربه، وموالاة أوليائه، ومعاداة من كفر به وعاداه، وأوضع في معاصيه، فشرط ولاية الله والإيمان به، أن لا يتخذ أعداء الله أولياء، وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط، فدل على انتفاء المشروط" (?).

عن مجاهد قوله: " {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء}، قال: المنافقون" (?).

قال الراغب: " {النبي}، يجوز أن يكون إشارة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون إشارة إلى نبيهم، ونبه أنهم لو آمنوا بمن ادعوا الإيمان به، لما فعلوا ما فعلوا، فإن دينهم لا يقتضي ما يرتكبونه ويفعلونه، ويجوز أن يكون النبي إشارة إلى الجنس، أي: الإيمان بالله وبالنبوة والكتاب، لا يقتضي ما يتحرونه من مولاة الكفار" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015