قال ابن عطية: " وقوله تعالى: و {النبي}، إن كان المراد الأسلاف، فالنبي داود وعيسى، وإن كان المراد معاصري محمد، فالنبي محمد عليه السلام، و {الذين كفروا}، هم عبدة الأوثان" (?).
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 81]، أي: " ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله" (?).
قال الزمخشري: أي: "متمردون في كفرهم ونفاقهم " (?).
قال السعدي: " أي: خارجون عن طاعة الله والإيمان به وبالنبي. ومن فسقهم موالاة أعداء الله" (?).
قال القرطبي: " أي: خارجون عن الإيمان بنبيهم لتحريفهم، أو عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله" (?).
قال الطبري: " يقول: ولكن كثيرًا منهم أهل خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وأهلُ استحلال لما حرَّم الله عليهم من القول والفعل" (?).
قال السمعاني: " فإن قيل: لم سماهم فاسقين وهم كافرون؟ قيل: معناه: «خارجون» عن أمر الرب، والكفار خارجون عن كل أمره، وقيل: معناه: متمردون، أي: هم مع كفرهم متمردون" (?).
قال ابن عطية: " خص الكثير منهم بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن" (?).
قال الشوكاني: " ذكر الحق جلّ جلاله في هذه الآية ثلاثة أمور، وجعلها سببًا للعن والطرد، وموجبة للسخط والمقت:
أولها: الانهماك في المعاصي والعدوان، والإصرار على الذنوب والطغيان.
والثاني: عدم الإنكار على أهل المعاصي والسكوت عنهم والرضا بفعلهم.
والثالث: موالاة الفجار والمودة مع الكفار، ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو أزواجهم أو عشيرتهم، وفي بعض الأخبار: «لو أن رجلاً قام الليل وصام النهار، ثم تودد مع الفجار لبعث معهم، ولو أن رجلاً عمل بالمعاصي ما عمل، ثم أحب الأبرار لحُشر معهم»، أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم، ويعضده حديث: «المَرءُ مَعَ مَن أحبَّ» (?) " (?).
الفوائد:
1 - أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله، والنبي وما أنزل إليه، وأن سبب ذلك، كون كثير منهم فاسقون.
وفي الآية دليل على أن من اتخذ كافرا وليا فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي أفعاله. قاله القرطبي (?).