دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77]، تولى هؤلاء أولئك واتبعوا أهواءهم.
قوله تعالى: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، أي: " أي وفي عذاب جهنم مخلّدون أبد الآبدين" (?).
قال السمرقندي: " يعني: دائمون" (?)
قال ابن كثير: " يعني يوم القيامة" (?).
قال الطبري: " يقول: وفي عذاب الله يوم القيامة هم خالدون، دائم مُقامهم ومُكثهم فيه" (?).
الفوائد:
1 - حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد.
2 - أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، والخلود في العذاب بمجردها، وإن كان الإنسان خائفاً، إلا من أكره بشرطه، إذ ان الموالاة بمجردها لا تعد كفراً.
3 - في الآية الدّليل على إثبات صفة: «السّخط»، وهي من صفات الله الفعلية الخبرية، مع الإعتقاد بأن صفاته ـ تعالى ـ ليست كالصّفات، كما أنّ ذاته ـ تعالى ـ ليست كذاتنا؛ فالمجسّم والممثّل يعبد صنمًا، والمعطّل والنّافي يعبد عدمًا، والمثبت المنزّه يعبد حيًّا قيومًا واحدًا لا شريك له في ذاته وصفاته؛ فتعالى الله عمّا يقول الظّالمون النّافون والمشبّهون علوًّا كبيرًا.
أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: "إن الله - عز وجل - يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك ... [إلى أن قال فيه]: فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم بعده أبداً" (?).
قال أبو إسماعيل الصابوني: "وكذلك يقولون في جميع الصفات [يعني: الإثبات] التي نزل بها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين ... والرضا والسخط ... " (?).
والفرق بين السخط والغضب، فإن" السخط: هو عدم الرضا، والسخط إلى الكراهة أقرب منه إلى الغضب، فإن الغضب يعدى بـ «على»، والسخط يعدى بها تارة، وبنفسه أخرى؛ وبين السخط والغضب فرق واضح: كثيرًا ما يقابل السخط بالرضا، والغضب لا يقابل به؛ وفيه إثبات الرضا؛ فإن الله يرضى حقيقة كما أنه يسخط حقيقة" (?).
القرآن
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)} [المائدة: 81]
التفسير: