الله عليه وسلم لأنه كان يرى ذلك من أمورهم ودلائل حالهم، ويحتمل أن تكون الرؤية رؤية عين فلا يريد إلا معاصري محمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
وفي عود الضمير في قوله تعالى: {كثيرا مِنْهُمْ} [المائدة: 80]، ثلاثة وجوه:
أحدهما: أن الضمير في {منهم} راجع إلى اليهود، وهم كعب بن الأشرف وأصحابه، يتولون كفار قريش حين خرجوا إليهم يجيشون على النبي -صلى الله عليه وسلم- حكاه الجصاص عن الحسن وغيره (?)، وبه قال مقاتل (?).
والثاني: أنه راجع إلى أهل الكتاب، {والذين كفروا} هم عبدة الأوثان تولاهم أهل الكتاب على معاداة النبي صلى الله عليه وسلم ومحاربته (?).
والثالث: أنه راجع إلى المنافقين، يتولون الذين كفروا، يعني: اليهود. وهذا قول ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، والحسن (?)، والكلبي (?).
قال الواحدي: "وهذا القول يؤكده ما بعد هذه الآية" (?).
قوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 80]، أي: " ساء ما عملوه من الموالاة التي كانت سببًا في غضب الله عليهم" (?).
عن ابن عباس: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم}، قال: أمرتهم" (?).
قال السمرقندي: " معناه: لبئس الفعل الذي كانوا يستوجبون به السخط من الله تعالى ويوجب لهم العقوبة والعذاب" (?).
قال ابن الجوزي: " أي: بئسما قدموا لمعادهم أن سخط الله عليهم" (?).
قال الطبري: " أُقسم: لبئس الشيء الذي قدمت لهم أنفسهم أمامهم إلى معادهم في الآخرة {أنْ سخط الله عليهم}، يقول: قدّمت لهم أنفسهم سخط الله عليهم بما فعلوا" (?).
قال ابن كثير: " يعني: بذلك موالاتهم للكافرين، وتركهم موالاة المؤمنين، التي أعقبتهم نفاقًا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطًا مستمرًا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}، فسر بذلك ما ذمهم به" (?).
ويحتمل قوله تعالى: : {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [المائدة: 80]، وجهين (?):
أحدهما: يعني: من اليهود: {يتولون الذين كفروا}، من مشركي العرب وغيرهم، كانوا يظاهرون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، ويعاونون عليهم، وقد كان من الفريقين جميعا ذلك.
والثاني: أن قوله: {ترى كثيرا منهم}، أي: من هؤلاء الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتولون الذين كفروا، يعني: أسلافهم ورؤساءهم؛ كقوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي